مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٧ -           المولد
ومنابر من العاج والآبنس .
وكتب إلى مولاه نجاشي الحبشة : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لمليك كان قبلك .
ولست نمنته حتى أصرف إليها حج العرب ) [١] .
وإذ رأى أمير مكة ( عبدالمطلب بن هاشم ) ألا قبل لاهلها بالجيش الزاحف ، رأى أن يتحرز بهم في شعف الجبال والشعاب تخوفا من معرة الجيش الذي جاء به ( أبرهة ) من اليمن .
وشق على ( آمنة ) أن تضع وليدها بعيدا عن الحرم المكي ، وفي غير دار أبيه عبدالله بن عبدالمطلب .
ولاذت بإيمانها بأن الله مانع بيته ، فليس لطاغية الاحباش إليه من سبيل .
فقر عزمها على ألا تبرح مكانها في جوار الحرم ، إلى أن يقضي الله أمره .
وفيما كانت تحسب حسابا لما يتوقع من مجرى الاحداث ، جاءتها البشرى أن الله سلط على الغزاة أصحاب الفيل نقمته ، فانتشر فيهم وباء غريب حاصد ، رمتهم بجراثيمه المهلكة طير أبابيل ( فتركهم كعصف مأكول ) .
ولم تكن أرض العرب قد شهدت وباء الحصبة والجدري قبل ذلك العام المشهود ، فيما روى ( ابن هشام ) في السيرة النبوية عن ( ابن اسحاق ) .
( وقد ولى الاحباش مذعورين يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك .
وأبرهة معهم ينتثر جسمه وتسقط أنامله أنملة أنملة ) [٢] .
[١] السهيلي : الروض الانف ، ١ / ٣٠ .
[٢] ابن هشام : السيرة النبوية ١ / ٥١ .