مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٣٠
في ليال بقين من صفر ، في السنة الحادية عشرة للهجرة ، شكا المصطفى من مرض ألم به ، فحسب آل البيت النبوى والمسلمون معهم ، أنها وعكة طارئة لا تلبث أن تزول ، دون أن يتصور أحد منهم أنه مرض الموت .
وثقل المرض على ( محمد بن عبدالله ) فاستأذن نساءه أمهات المؤمنين أن يمرض في بيت عائشة ، وقال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) .
ولم يطل عليه المرض .
أهل شهر ربيع الاول ، وخرج أهل المدينة لصلاة الصبح من يوم الاثنين ، فبينا هم في المسجد وأبو بكر يصلى بهم ، رفع الستر من باب بيت أم المؤمنين عائشة ، وخرج المصطفى عاصبا رأسه ، فما كاد الناس يلمحونه حتى كادوا يفتنون في صلاتهم برؤيته فرحا به ، لولا أن أشار إليهم أن ( اثبتوا على صلاتكم ) .
وشعر أبو بكر بما كان من المصلين خلفه ، فعرف أنهم لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكص عن مصلاه يفسح مكانه للمصطفى ، لكنه دفعه وقال : ( صل بالناس ) .
وجلس صلى الله عليه وسلم عن يمين أبى بكر ، فصلى قاعدا ، حتى إذا قضيت الصلاة أقبل المسلمون على نبيهم المصطفى فرحين مستبشرين ، يهللون ويدعون ويباركون .