مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠٢ -           ٢ - في الجبهة القرشية من هدنة الحديبية إلى الفتح
سألهم : ( ألا تجيبونني يا معشر الانصار ؟ ) .
فسألوا بدورهم : بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل .
قال عليه الصلاة والسلام : ( أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الانصار في أنفسكم ، في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ألا ترضون يا معشر الانصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمدبيده ، لولا الهجرة لكنت إمرأ من الانصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا ، لسلكت شعب الانصار ! اللهم ارحم الانصار ، وأبناء الانصار ، وأبناء أبناء الانصار ) .
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وهتفوا جميعا : - رضينا برسول الله قسما وحظا [١] .
وكذلك بكى أهل مكة ، وقد علموا أن المصطفى يوشك أن ينصرف إلى دار الهجرة التى اختارها منزلا ومقاما .
ولكنه صلى الله عليه وسلم ، تمهل في العودة مع الانصار إلى المدينة ، ريثما يقضي على فلول الوثنية الناشبة في بعض القبائل العربية ، ومن أهمها : هوازن وثقيف .
[١] السيرة لابن هشام ٤ / ١٤٣ ، طبقات ابن سعد ٢ / ٩٨ .