مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٨٨ -           ٢ - في الجبهة القرشية من هدنة الحديبية إلى الفتح
ولاحت لهما من بعيد رؤيا ماضيهما السعيد والشمل مجتمع والبال خلي ، وتذكرت زينب أن قد طال عليهما الامد - سنين عددا - فيانتظار تحقق أملها الذى لم تتخل عنه قط : أن يشرح الله سبحانه صدر أبي العاص للاسلام .
وسمعته يقول : ( لقد عرضوا علي بالامس أن أسلم وآخذ ما معي من أموال فإنها أموال المشركين ، فأبيت قائلا : بئس ما أبدأ به إسلامي ، أن أخون أمانتي ) .
فرنت إليه زينب ، تفكر في مغزى ما سمعت .
وفى الصبح ، بعث المصطفى عليه الصلاة والسلام من صحب أبا العاص إلى المسجد ، وفيه رجال السرية الذين أصابوا مال أبى العاص .
قال لهم عليه الصلاة والسلام : ( إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذى له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذى أفاء عليكم وأنتم أحق به .
) أجابوا جميعا : يا رسول الله ، بل نرده عليه .
وتأهب أبو العاص للرحيل إلى مكة ، فقال عليه الصلاة والسلام وهو يودعه : ( حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي )