مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٧٥ -           ١ - في الجبهة اليهودية من قلب المدينة ، إلى خيبر
حسناء عند رجل يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثرن وكثر الناس عليها ) .
لكن ذلك لم يهون عليها من محنة الفرية الخبيثة التى امتحنت بها ، وإن لم تدر ماذا عساها أن تصنع ، إلا أن تكل أمرها إلى الله سبحانه .
وفى المسجد النبوى ، كان زوجها عليه الصلاة والسلام ، يحاول أن يرد عنها ألسنة السوء ، فيقول : ( يا أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلى ويقولون عليهم غير الحق ؟ والله ما علمت منهم إلا خيرا .
ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي ) .
فتنفذ كلماته إلى قلوب المؤمنين ، ويثورون غضبا للسيدة الكريمة ، ويتماسك الاوس والخزرج متصايحين مطالبين بأعناق أصحاب الافك من هؤلاء وهؤلاء .
حتى كاد يكون بين الحيين شر ) [١] .
وخيف على المجتمع الاسلامي من التصدع ، وخيف على السيدة عائشة من وطأة الحزن والقهر .
حتى حسم القرآن الكريم تلك الفرية الفاحشة بآيات النور : ( إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم ، لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير ، لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره
[١] تفصيل حديث الافك ، في ( صحيح البخاري ) ٤ / ٢٧ ط الشرفية ، وفي السيرة لابن هشاموتاريخ الطبري ( حوادث السنة السادسة للهجرة ) ومعها ( السمط الثمين ، للمحب الطبري ) ص ٦٣ .