مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٦٤ -           ١ - في الجبهة اليهودية من قلب المدينة ، إلى خيبر
فيهم من كان قبل أن يشرح الله صدره للحق ، أشد الناس عداوة للاسلام وحربا للمصطفى والذين آمنوا معه .
والذين تأخر إسلامهم إلى عام الفتح وغزوة حنين والطائف بعده ، وعام الوفود في السنة التاسعة للهجرة ، لم يلبثوا أن خرجوا مع الكتائب المجاهدة في الفتوح الكبرى التى حملت لواء الاسلام إلى أقصى المشرق وأقصى المغرب .
كلا ، لم تكن الجبهة القرشية العربية أخطر ما واجه الاسلام في عصر المبعث ، والجبهة فيها مكشوفة والسلاح معروف ، ومنها كان يأتي المدد تباعا إلى حزب الله ، إنما كان الخطر الاكبر في الجبهة الخبيثة لاعداء البشر ومن شرب سمهم من المنافقين في المدينة : لقد حرص اليهود على ألا يواجهوا الاسلام في معركة مكشوفة ، وسهرت عصاباتهم في أوكارها الناشبة في شمال الحجاز ، تنفث سم النفاق في المدينة ، ثم تمادى بها الشر فسعت إلى قريش ، تؤلب الاحزاب منها وتستنفرها لقتال المسلمين بالمدينة ، على وعد النصرة من يهود الذين وادعهم المصطفى وأمنهم على دينهم وأموالهم .
وكانت موقعة بدر ، هي التى كشفت المستور من غدرهم بعهدهم للمصطفى وفيه النص الصريح : ( وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وإن بينهم النصر