مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٢٨ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
حتى شهر رجب من السنة الثانية للهجرة ، كان المصطفى والذين آمنوا معه ، يتجهون في صلاتهم مستقبلين الشمال ، شطر بيت المقدس .
ولم يكن صلى الله عليه وسلم راضيا عن تلك القبلة الاولى ، وطالما رنا في تأملاته إلى البيت العتيق يرجوه قبلة لامته ، لكنه لم يكن يملك أن يغير قبلة المسلمين من تلقاء نفسه ، فليس له إلا أن ينتظر أمر الله سبحانه وتعالى .
واستجاب الله لرسوله فولاه القبلة التي يرضاها .
وصلى المصطفى والصحابة في دار الهجرة ، مستقبلين المسجد الحرام منذ نزلت آية البقرة ، أولى السور المدنية : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ،فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، وما الله بغافل عما يعملون ) .
ولم يمض هذا التحول الهام دون جدل من يهود : ذهب نفر من أحبارهم إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام يسألونه مساومين : - يا محمد ، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة ابرهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ! وتلا المصطفى من وحي ربه :