مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٠٣ -           هجرة وتاريخ
وعشرين سنة ، لم تشاركها فيها زوج أخرى في بيت زوجها ، أو في قلبه ودنياه .
وتهيأ مجتمع المدينة ليزف إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، عروسه الصبية المليحة الذكية ( عائشة بنت أبي بكر ) وتعلق بها الامل أن تملا في بيته وقلبه ، ذلك الفراغ الموحش الذى تركته أم المؤمنين الاولى .
وتم حفل العرس بسيطا غاية البساطة .
مضى محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى منزل صهره الصديق ، فجاءت ( أم رومان : زوج أبي بكر ) بابنتها العروس بعد أن سوت شعرها وغسلت وجهها وطيبتها ، وقدمتها إلى زوجها المصطفى وهي تدعو الله أن يبارك له فيها ويبارك لها فيه .
ولم تنحر جزور ولا ذبحت شاة ، بل كان طعام العرس جفنة من طعام ، هدية من ( سعد بن عبادة الخزرجي الانصاري ) وقدحا من لبن ، شرب المصطفى بعضه ثم قدمه إلى عروسه فشربت منه .
ونقلها إلى بيتها الجديد ، وما كان هذا البيت سوى حجرة من الحجرات البسيطة التى شيدت حول المسجد النبوى من اللبن والجريد .
وأثاثه فراش من أدم حشوه ليف ، ليس بينه وبين الارض إلا الحصير .
وفى مدخل الحجرة ، أسدل على فتحة الباب ستار من وبر وشعر .
وفى هذا البيت البسيط المتواضع ، بدأت ( عائشة ) حياتها الزوجية الحافلة ، وشغلت مكانها المرموق في حياة الرسول والاسلام .
ولم يكن وجود ( سودة ) على مقربة منها ، في بيت الزوج الذى أحبته عائشة بقلبها البكر ووجد انها المرهف وعاطفتها المتوهجة ، يشغل