مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٩٣ -           هجرة وتاريخ
رءوس الجبال والقلاع ليتحصنوا بها وقت الخطر [١] .
وبدأ من اليوم الاول للهجرة ، تأهبهم لدورهم الخبيث في مقاومة الاسلام .
وقبل أن نمضي مع المصطفى عليه الصلاة والسلام في دار هجرته ، نقف عند نقطة التحول لنتدبر منطقه ونلمح أبعاده ، دون إيغال فيها .
لم تكن الهجرة الاولى إلى الحبشة ، ضنا بحياة ذلك الرهط من المسلمين الاولين ، وإنما كانت هجرة في سبيل العقيدة بذلا واحتمالا ، وسلاحا شهروه في وجه الوثنية الغاشمة ، لتدرك مدى ما يطيق المؤمنون احتماله من التضحية والبذل في سبيل ما آمنوا به .
أما الهجرة التاريخية إلى يثرب ، فلم تكن بذلا واحتمالا فحسب ، بل كانت كذلك تحركا إلى موقع خطير على حافة الحرب ، فقد أذن الله في القتال للمسلمين الذين أوذوا وظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله .
وكان الاذن بالقتال ، من حيث لم تتوقع قريش أو تحتسب .
وقد مضى على المبعث أكثر من عشر سنين ونبي الاسلام يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويواجه جبروت الوثنية بكلمات من وحي ربه ، كانت على المدى الطويل سلاحه الذي يشهره في وجه الوثنية .
[١] السيرة لابن هشام : ٢ / ١٣٧ .
وتاريخ الطبري : ٢ / ٢٤٨ .
ووفاء الوفا للسمهودي : ١ / ٢٤٤ - وقابل عليها ما في ( تاريخ اليهود في جزيرة العرب ) لاسرائيل ولفنسون : ١٥٧ ، ١١١ .