مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٩٢ -           هجرة وتاريخ
شك في وجهته ، برغم ما ذاع من توغل المطاردين في طريق مكة إلىيثرب ، دون أن يظفروا بأثر منه .
اليهود أرسلوا راصدهم يرقب مقدم النبي المهاجر ، فأخذ مكانه على مشارف يثرب .
وغير بعيد منه كان المهاجرون والانصار من أوس وخزرج ، يخرجون كل صباح بعد الصلاة إلى ظاهر المدينة ، فما يزالون ينتظرون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيعودوا إلى دورهم .
واليهودى قائم هناك في مرصده لا يريم .
وإذ هم يدخلون بيوتهم ذات يوم بعد أن لم يبق ظل ، سمعوا اليهودي يصرخ بأعلى صوته : ( يا بني قيلة ، هذا جدكم قد جاء ) .
وسرت البشرى في أنحاء دار الهجرة ، فتعالى الهتاف من الاحياء العربية يشق أجواز الفضاء ترحيبا بالمهاجر العظيم .
صرخة اليهودي المعلنة بأعلى الصوت ، عن وصول المصطفى إلى دار هجرته ، زلزلت الارض تحت يهود في مستعمراتهم الناشبة في شمال الحجاز : من حي بني قينقاع في قلب يثرب ، إلى قريظة وخيبر وفدك وتيماء ووادي القرى .
ورج صداها حصون الابلق والوطيح والسلالم وناعم والقموص ، وعشرات غيرها من الحصون المنيعة والآطام العازلة التي ( أقاموها على