مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٩ -           أم القرى ، والبيت العتيق
واليهودية في يثرب وما حولها من مستعمرات يهود شمال الحجاز .
وعرفت الصابئة عبدة النجوم والكواكب ، وسمعت عن المجوسية بحكم اتصال إمارة المناذرة العربية بالفرس .
وتلاقت هذه الاديان الوافدة ، مع الوثنية العربية ، ومع البقية من دين ابرهيم قاومت الضياع قرونا وأدهارا ، فتمثلت في قلة من الحنفاء رفضوا عبادة الاوثان في أخريات الجاهلية ، وتجد أخبارهم بتفصيل ، في الجزء الاول من ( السيرة النبوية لابن هشام ) .
والتقاء هذه الاديان والعبادات في المنطقة الواحدة ، يمنحها فرصة التنبه إلى ما بينها من مظاهر التفاوت والخلاف ، ومثار الخصومة والتنازع .
كما أن توزع أهل الجزيرة العربية بين هاتيك الاديان ، في فترة من حياتهم كانت تقتضي التجمع والترابط لمواجهة التهديد الخارجي من فرس وروم وحبشة ، أرهف حسهم لما داخل تدين كل طائفة من شوائب الانحراف والتعصب .
فإن لم يصل بهم إلى مستوى التمييز ، فأدنى أثره أن يجعل المنطقة في حيرة وتردد ، لا تدري أي تلك الطوائف على حق وأيها على باطل .
ولم تكن الفطرة العربية ، قد أفسدها ما تسلط على الفرس والروم من ترف باذخ وانحلال منهك ، ولا قهرها ما تسلط على شعوب المناطقحولها - في الشام ومصر وما وراءها من أقطار الشمال الافريقي - من باهظ الاحتلال الذي جثم عليها قرابة ألف عام ، لم تنج منه سوى