مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٧٩ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
وكانت عبرة ، أن تجمع العقيدة ما تفرق وانتثر من شتات القوم ، وأن تزيل ما تراكم في قلوبهم من ثارات وأحقاد ، وتنسخ جاهليتهم المخضبة بالدماء .
وفى ظل هذه العقيدة الجامعة المؤلفة للقلوب ، وتحت لوائها المبارك الميمون ، التقى الاوس والخزرج إخوانا في الدين وعادوا بعد بيعة العقبة الكبرى أنصارا للاسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام ، فكانوا هم الدعاة الاولين الذين حملوا نوره إلى عاصمة الشمال في الحجاز ، وهيأوها لاستقبال المهاجر العظيم عليه الصلاة والسلام .
وما يزال اليهود ، حتى عصرنا هذا ، يقفون عند بيعة العقبة مأخوذين بما كان من جسيم خطرها وبعد أثرها .
وإن فيهم من يعدها بدء التاريخ الاسلامي ، ويراها أولى بذاك من عام الهجرة التي هي في رأيهم أثر للبيعة الكبرى .
قال المؤرخ اليهودي ( اسرائيل ولفنسون ، أبو ذؤيب ) : ( ومهما يكن من شأن هذه البيعة العظيمة فإنها من الحوادث ذات النتائج الخطيرة في التاريخ الاسلامي .
وإني أعتقد أنه كان من الحق على المسلمين أن يبتدئوا تاريخهم من تلك السنة ، لان قيمتها لم تكنأقل شأنا من قيمة هجرة الرسول إلى يثرب ) [١] .
وما كان لليهود يومها أمل ، إلا ( أن يفلح زعماء قريش في استمالة
( ١ ، ٢ ) تاريخ اليهود في جزيرة العرب : ١٠٩ .