مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٧٨ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
ومن ذلك اليوم بدأ بينه وبينهم حلف الشيطان .
وكان لا بد من حرب جديدة يصلاها عرب يثرب ، تصفية ليوم بعاث .
والامر في مثلها لا يعدو انطلاق شرارة من هنا أو من هناك ، تؤجج ضرام الجذوة التي لبثت متقدة قرونا ، تلتمس بين حين وآخر من ينفخ فيها ، لتستعر بوقود من رجال الاوس والخزرج .
وقد كان الخزرجيون أصحاب الثأر لبعاث ، ومن هنا كان سعي الاوس إلى مكة التماسا لحلف قريش على الخزرج .
ومن حيث توقعت يثرب أن تلتهب الجذوة بشرارة هذا الحلف ، وألقت عاصمة الشمال سمعها إلى مكة في انتظار عواقب المفاوضة بين وفد الاوس وزعماء قريش .
جاءت المعجزة من هناك فأطفأت الجذوة وبددت رمادها هباء منثورا .
وكان عجبا من العجب ، أن تأتي ( يثرب ) بشرى السلام من مكة ، في الوقت الذي بلغت فيه معركتها بين الاسلام والوثنية ذروة احتدامها .
وحين هم التاريخ بأن يضيف حربا جديدة إلى الحروب التي مزقت الاوس والخزرج ، وقف بعد بيعة العقبة الكبرى فطوى الصفحات الداميات التي خضبت حياة يثرب قرونا ستة ، ليبدأ صفحة جديدة بآية الاسلام التي من الله بها على المؤمنين الانصار ، فأصبحوا بنعمته إخوانا .