مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٧٤ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
ببيعة العقبة الكبرى ، أوشكت الجولة الاولى من جولات الصراع بين الاسلام والوثنية ، أن تنتهي في مكة لتبدأ جولة أخرى .
بعد أن استنفذت تلك المواجهة الاولى ، كل ما لدى قريش من وسائل وذرائع لمقاومة الدعوة ، دون أن تنتقل من موقفها على حافة الحرب إلى صدام مسلح .
وبدأ التاريخ يلتفت إلى يثرب التي يتجه إليها مؤشر التحول ، ويستعيد ما طوى من قديم أخبارها [١] .
من قديم بعيد موغل في أعماق الماضي إلى عصر ما بعد الطوفان ، بدأ الوجود العربي في يثرب والحجاز .
الرواية العربية تقول إن ( سفينة نوح ) رست قريبا من بابل فيموضع سمي ( سوق الثمانين ) بعدد من كانوا في السفينة الناجية من الطوفان .
وقد مكثوا هناك حتى كثروا وضاقت بهم المنطقة ، فتفرقوا .
اتجه بنو عبيل ، أخى عاد ، إلى موضع يثرب ، وهو اسم أحد أبناء عبيل ، فنزلوا به وعمروه .
ثم مالوا إلى موضع آخر في المنطقة دهمهم فيه سيل جاحف ، فسمي الجحفة .
وظلت يثرب مهجورة إلى أن عمرتها قبيلة من العرب القحطانية العاربة ، بعد تصدع سد مأرب .
هذه القبيلة العربية الصميمة ، هي الاوس والخزرج .
[١] مادة هذا الفصل ، مستخلصة من كتاب ( وفاء الوفا ، بأخبار مدينة المصطفى ) للسمهودي .
مع مراجعة السيرة لابن هشام ، وتاريخ الطبري .