مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٧٣ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
فهب مشركو الخزرج يحلفون لهم أنه ما كان من ذلك شئ ، وما علموه .
ولم يطمئن القرشيون ، بل ذهبوا إلى ( عبدالله بن أبي بن سلول الخزرجي ) .
وكان يمني نفسه بملك يثرب تؤازره يهود .
فسأله فأنكر الامر كله إنكارا باتا ، وقال لقريش : ( إن هذا الامر لجسيم ، ما كان قومي ليتفوتوا علي بمثله ، وما علمته كان ) .
وانصرفوا وما يزال في نفوسهم ريب مما بلغهم من الامر الجسيم ،فما زالوا يتثبتون حتى علموا يقينا أنه قد كان لقاء في العقبة على موعد بين محمد وأنصاره ، وأن بضعة وسبعين يثربيا من الاوس والخزرج قد بايعوه ، وأن أحد نقبائهم قال له فيما قال : ( نعم والذى بعثك بالحق لنمنعنك .
فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا عن كابر ) .
وكرت قريش راجعة إلى منزل الحجاج من يثرب ، فإذا بهم قد شدوا رحالهم وأبعدوا في طريقهم إلى شمال الحجاز .
والاسلام معهم ، قد بدأ ببيعة العقبة الكبرى مرحلة جديدة مؤذنة بتحول حاسم في اتجاه الاحداث : في قلب الحجاز معقل الوثنية القرشية والعربية ، وفي الشمال ، بيثرب وما حولها ، وكانت حتى ذلك الحين معقلا ليهود .