مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٥٥ -           نجران ويثرب
لا يخفى عليه وجه القول ، فقدم يثرب على قومه وراح يتحدث إليهم عن معجزة الكتاب العربي المبين ، فلم تلبث الخزرج أن قتلته ، وفي حسابها أن يثرب ليست بحيث تحتمل وطأة دين جديد ، وحسبها ما لقيت من شر يهود ، يزعمون أنهم أهل كتاب ! [١] .
وتكرر المشهد مع وفد آخر من الاوس جاءوا من يثرب ، وإن اختلفت الاشخاص واختلف المكان .
وكان الاوس ، هذه المرة ، هم الذين ردوا الاسلام عن يثرب ! قدم ( أنس بن رافع ) مكة ومعه فتية من بني عبد الاشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم الاعداء من لخزرج .
وسمع بهم المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فأتاهم حيث نزلوابأم القرى ، فعرض عليهم الاسلام وتلا فيهم آيات من القرآن .
قال إياس بن معاذ ، وكان فتى حدثا سليم الفطرة : ( أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم فيه ، فما كان من زعيم الوفد ، أنس بن رافع ، إلا أن أخذ حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه الفتى وهو يقول زاجرا : ( دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ) [٢] .
فصمت إياس ،
( ١ ، ٢ ) السيرة النبوية لابن هشام : ٢ / ٦٧ ، ٧٠ .