مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١١٤ -           هجرة إلى الحبشة
لم تصدق أم حبيبة سمعها ، فلما أعادت عليها مولاة النجاشي الرسالة التي جاءتها بها ، استيقنت من البشرى فنزعت سوارين لها من فضة ، قدمتهما إلى أبرهة حلاوة البشرى [١] .
ثم أرسلت إلى ( خالد ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ) - كبير المهاجرين من قومها بني أمية ، فوكلته في زواجها .
وتم عقد الزواج ، وأولم النجاشي وليمته لشهود العقد من المسلمين المهاجرين .
وباتت أم حبيبة ليلتها وهي أم المؤمنين .
وفي الصباح حملت إليها مولاة النجاشي هدايا نسائه من عود وعنبر وطيب .
فقالت أم المؤمنين وهي تقدم إليها خمسين دينارا ، من صداقها : ( كنت أعطيتك السوارين أمس وليس بيدي شئ من المال ، وقد جاءني الله عزوجل بهذا ) .
فأبت الفتاة أن تمس الدنانير ، وردت السوارين قائلة إن الملك أجزل لها العطاء وأمرها ألا تأخذ من السيدة زوج النبي العربي شيئا ، كما أمر نساءه أن يبعثن إليها مما عندهن من طيب .
وتقبلت أم المؤمنين الهدية شاكرة ، فاحتفظت بها حتى حملتها معها إلى بيت النبي حين تركت الحبشة إلى المدينة في السنة السادسة للهجرة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى عندها طيب الحبشة وعودها فلا ينكره .
[١]
[١] الاصابة : الجزء الثامن .
وتاريخ الطبري ٣ / ٨٩ .
والسمط الثمين للمحب الطبري : ٩٧ ، ٩٨ .