مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٠٢ -           أم يقولون افتراه ؟
وانصرف الاخنس وقد انكشف له المستور من أمر أبي جهل .
تسامعت قريش بخروج سيد بني دوس : ( الطفيل بن عمرو الدوسي ) حاجا إلى مكة في الموسم ، فأسرع رجال منهم يستقبلونه على مشارفهما قبل أن يدخلها ، وهم يحسبون له ألف حساب .
كان شاعرا شريفا لبيبا مطاعا في قومه ، فلو أن مشركي قريش تركوه يستمع إلى القرآن ، لاسلم وأسلمت من ورائه قبيلة دوس كلها .
قالوا : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وأخيه وزوجه وبنيه ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنه ولا تسمعن له شيئا .
ثم ما زالوا به ، ينصحون ويحذرون ، حتى أقنعوه .
فاطمأنوا إلى وعده وقد أجمع ألا يكلم محمدا ولا يسمع منه .
واتجه طفيل إلى الكعبة وقد حشا أذنيه قطنا ، يتقي به أن يبلغ سمعه صوت الداعي إلى الاسلام .
غير أنه ما كاد يلمح المصطفى قائما يصلي عند الكعبة حتى اقترب منه على غير قصد ، فنفذت إلى سمعه كلمات من القرآن لم يصدها ما حشا به أذنيه .
قال يحدث نفسه مسترجعا : واثكل أمي ! والله إنى لرجل لبيب