إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٣ - أما الخبر
حضوره أو الإيصال إليه.و إن كانت له زيادة و منفعة فلتجمع فوائده إلى وقت حضوره
و إما أن يكون لمالك غير معين
،وقع اليأس من الوقوف على عينه،و لا يدرى أنه مات عن وارث أم لا،فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك،و يوقف حتى يتضح الأمر فيه.و ربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك،كغلول الغنيمة ،فإنها بعد تفرق الغزاة كيف يقدر على جمعهم و إن قدر فكيف يفرق دينارا واحدا مثلا على ألف أو ألفين؟فهذا ينبغي أن يتصدق به
و إما من مال الفيء و الأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة
،فيصرف ذلك إلى القناطر و المساجد و الرباطات،و مصانع طريق مكة،و أمثال هذه الأمور التي يشترك في الانتفاع بها كل من يمر بها من المسلمين،ليكون عاما للمسلمين و حكم القسم الأول لا شبهة فيه.أما التصدق و بناء القناطر ،فينبغي أن يتولاه القاضي فيسلم إليه المال إن وجد قاضيا متدينا.و إن كان القاضي مستحلا،فهو بالتسليم إليه ضامن لو ابتدأ به فيما لا يضمنه،فكيف يسقط عنه به ضمان قد استقر عليه؟بل يحكم من أهل البلد عالما متدينا،فإن التحكيم أولى من الانفراد.فإن عجز،فيتولى ذلك بنفسه.فان المقصود الصرف.و أما عين الصارف فإنما نطلبه لمصارف دقيقة في المصالح.فلا يترك أصل الصرف بسبب العجز عن صارف هو أولى عند القدرة عليه فإن قيل:ما دليل جواز التصدق بما هو حرام؟و كيف يتصدق بما لا يملك؟و قد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام.و حكى عن الفضيل أنه وقع في يده درهمان،فلما علم أنهما غير وجههما رماهما بين الحجارة،و قال لا أتصدق إلا بالطيب،و لا أرضى لغيري ما لا أرضاه لنفسي فنقول:نعم ذلك له وجه و احتمال،و إنما اخترنا خلافه للخبر و الأثر و القياس
أما الخبر:
فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]بالتصديق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام،إذ قال صلّى اللّه عليه و سلم«أطعموها الأسارى »و لما نزل قوله تعالى