إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٢ - إما أن يكون له مالك معين
و لا يدرك ذلك إلا باجتهاد و تخمين.و هكذا كل التقويمات تقع بالاجتهاد.و طريق الورع الأخذ بالأقصى .و ما ربحه على المال المغصوب في عقود عقدها على الذمة،و قضى الثمن، منه،فهو ملك له.و لكن فيه شبهة،إذ كان ثمنه حراما كما سبق حكمه.و إن كان بأعيان تلك الأموال فالعقود كانت فاسدة.و قد قيل تنفذ بإجارة المغصوب منه للمصلحة فيكون المغصوب منه أولى به.و القياس أن تلك العقود تفسخ،و تسترد الثمن،و ترد الأعواض فإن عجز عنه لكثرته،فهي أموال حرام حصلت في يده،فللمغصوب منه قدر رأس ماله و الفضل حرام يجب إخراجه ليتصدق به.و لا يحل للغاصب و لا للمغصوب منه بل حكمه حكم كل حرام يقع في يده
مسألة:
من ورث مالا و لم يدر أن مورثه من أين اكتسبه،أمن حلال أم من حرام و لم يكن ثمّ علامة،فهو حلال باتفاق العلماء.و إن علم أن فيه حراما،و شك في قدره،أخرج مقدار الحرام بالتحرى فإن لم يعلم ذلك،و لكن علم أن مورثه كان يتولى أعمالا للسلاطين و احتمل أنه لم يكن يأخذ في عمله شيئا،أو كان قد أخذ و لم يبق في يده منه شيء لطول المدة،فهذه شبهة يحسن التورع عنها و لا يجب .و إن علم أن بعض ماله كان من الظلم،فيلزمه إخراج ذلك القدر بالاجتهاد.و قال بعض العلماء لا يلزمه و الإثم على المورث.و استدل بما روى أن رجلا ممن ولى عمل السلطان مات،فقال صحابي الآن طاب ماله أي لوارثه،و هذا ضعيف.لأنه لم يذكر اسم الصحابي.و لعله صدر من متساهل،فقد كان في الصحابة من يتساهل.و لكن لا نذكره لحرمة الصحبة .و كيف يكون موت الرجل مبيحا للحرام المتيقن المختلط؟و من أين يؤخذ هذا؟نعم إذا لم يتيقن،يجوز أن يقال هو غير مأخوذ بما لا يدرى،فيطيب لوارث لا يدرى أن فيه حراما يقينا
النظر الثاني
في المصرف
فإذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال
إما أن يكون له مالك معين
،فيجب الصرف إليه،أو إلى وارثه و إن كان غائبا فينتظر