إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨ - السادس أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة
و سلم،فهمّ به أصحابه .فقال[١]«دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» و مهما دار الكلام بين المستقرض و المقرض،فالإحسان أن يكون الميل الأكثر للمتوسطين الى من عليه الدين.فان المقرض يقرض عن غنى.و المستقرض يستقرض عن حاجة.و كذلك ينبغي أن تكون الإعانة للمشتري أكثر.فان البائع راغب عن السلعة يبغى ترويجها، و المشتري محتاج إليها .هذا هو الأحسن،الا أن يتعدى من عليه الدين حده،فعند ذلك نصرته في منعه عن تعديه و اعانة صاحبه،إذ قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«انصر أخاك ظالما أو مظلوما»فقيل كيف ننصره ظالما؟فقال«منعك إيّاه من الظّلم نصرة له»
الخامس:أن يقيل من يستقيله .
فإنه لا يستقيل إلا متندم مستنصر بالبيع.و لا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه.قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من أقال نادما صفقته أقاله اللّه عثرته يوم القيامة»أو كما قال
السادس:أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة.
و هو في الحال عازم على أن لا يطالبهم ان لم تظهر لهم ميسرة.فقد كان في صالحي السلف من له دفتر ان للحساب ،أحدهما ترجمته مجهولة،فيه أسماء من لا يعرفه من الضعفاء و الفقراء.و ذلك ان الفقير كان يرى الطعام أو الفاكهة فيشتهيه،فيقول أحتاج إلى خمسة أرطال مثلا من هذا و ليس معي ثمنه،فكان يقول خذه و اقض ثمنه عند الميسرة.و لم يكن يعد هذا من الخيار بل عد من الخيار من لم يكن يثبت اسمه في الدفتر أصلا و لا يجعله دينا:لكن يقول خذ ما تريد،فان يسر لك فاقض،و إلا فأنت في حل منه و سعة فهذه طرق تجارات السلف و قد اندرست،و القائم به محى لهذه السنة .و بالجملة التجارة محك الرجال،و بها يمتحن دين الرجل و ورعه،و لذلك قيل.
لا يغرنك من المرء
أو جبين لاح فيه