إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧ - الرابع في توفية الدين
في معناه إن الصدقة تقع في يد المحتاج و غير المحتاج،و لا يتحمل ذل الاستقراض إلا محتاج و نظر النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى رجل يلازم رجلا بدين[١]،فأومأ إلى صاحب الدين بيده ان ضع الشطر،ففعل.فقال للمديون«قم فأعطه » و كل من باع شيئا و ترك ثمنه في الحال،و لم يرهق إلى طلبه،فهو في معنى المقرض.
و روى أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم،فلما استوجب المال قال له المشتري، اسمح يا أبا سعيد،قال قد أسقطت عنك مائة.قال له فأحسن يا أبا سعيد،فقال قد وهبت لك مائة أخرى.فقبض من حقه مائتي درهم.فقيل له يا أبا سعيد هذا نصف الثمن!فقال هكذا يكون الإحسان و الا فلا.و في الخبر[٢]«خذ حقّك في كفاف و عفاف واف أو غير واف يحاسبك اللّه حسابا يسيرا»
الرابع:في توفية الدين.
و من الإحسان فيه حسن القضاء،و ذلك بأن يمشي إلى صاحب الحق و لا يكلفه أن يمشى إليه يتقاضاه.فقد قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«خيركم أحسنكم قضاء »و مهما قدر على قضاء الدين فليبادر إليه،و لو قبل وقته.و ليسلم أجود مما شرط عليه و أحسن.و إن عجز فلينو قضاءه مهما قدر.قال صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«من ادّان دينا و هو ينوي قضاءه و كلّ اللّه به ملائكة يحفظونه و يدعون له حتّى يقضيه »و كان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر.و مهما كلمه صاحب الحق بكلام خشن فليحتمله، و ليقابله باللطف،اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل،و لم يكن قد اتفق قضاؤه.فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه