إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٩ - القسم الثالث تعارض الأشباه في الصفات
النظام في أصل الإجماع،و قوله إنه ليس بحجة.و لو جاز مثل هذا الورع.لكان من الورع أن يمتنع الإنسان من أن يأخذ ميراث الجد أبي الاب،و يقول ليس في كتاب اللّه ذكر إلا للبنين.و إلحاق ابن الابن بالابن بإجماع الصحابة،و هم غير معصومين،و الغلط عليهم جائز،إذ خالف النظام فيه.و هذا هوس.و يتداعى إلى أن يترك ما علم بعمومات القرءان إذ من المتكلمين من ذهب إلى أن العمومات لا صيغة لها،و إنما يحتج بما فيه الصحابة منها بالقرائن و الدلالات.و كل ذلك وسواس فإذا لا طرف من أطراف الشبهات إلا و فيها غلو و إسراف،فليفهم ذلك.و مهما أشكل أمر من هذه الأمور،فليستفت فيه القلب،و ليدع الورع ما يريبه إلى ما لا يريبه و ليترك حزاز القلوب،و حكاكات الصدور .و ذلك يختلف بالأشخاص و الوقائع.و لكن ينبغي أن يحفظ قلبه عن دواعي الوسواس،حتى لا يحكم إلا بالحق،فلا ينطوى على حزازة في مظان الوسواس،و لا يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة.و ما أعز مثل هذا القلب !و لذلك لم يرد عليه السلام[١]كل أحد إلى فتوى القلب،و إنما قال ذلك لوابصة لما كان قد عرف من حاله
القسم الثاني: تعارض العلامات
الدالة على الحل و الحرمة.فإنه قد ينهب نوع من المتاع في وقت،و يندر وقوع مثله من غير النهب فيرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح فيدل صلاحه على أنه حلال،و يدل نوع المتاع و ندوره من غير المنهوب على أنه حرام،فيتعارض الأمران.و كذلك يخبر عدل أنه حرام،و آخر أنه حلال.أو تتعارض شهادة فاسقين أو قول صبي و بالغ.فإن ظهر ترجيح حكم به،و الورع الاجتناب.و إن لم يظهر ترجيح وجب التوقف.و سيأتي تفصيله في باب التعرف و البحث و السؤال
القسم الثالث: تعارض الأشباه في الصفات
التي تناط بها الأحكام.مثاله أن يوصى بمال للفقهاء،فيعلم أن الفاضل في الفقه داخل فيه،و أن الذي ابتدأ التعلم من يوم أو شهر لا يدخل فيه.و بينهما درجات لا تحصى يقع الشك فيها.فالمفتى يفتي بحسب الظن،و الورع الاجتناب.و هذا أغمض مثارات الشبهة.فإن فيها صورا يتحير المفتي فيها تحيرا لازما لا حيلة