إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦ - الثالث في استيفاء الثمن و سائر الديون
الثالث:في استيفاء الثمن و سائر الديون.
و الإحسان فيه مرة بالمسامحة و حط البعض، و مرة بالإمهال و التأخير،و مرة بالمساهلة في طلب جودة النقد.و كل ذلك مندوب إليه و محثوث عليه قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]«رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشّراء سهل القضاء سهل الاقتضاء»فليغتنم دعاء الرسول صلّى اللّه عليه و سلم.و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«اسمح يسمح لك»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من أنظر معسرا أو ترك له حاسبه اللّه حسابا يسيرا»و في لفظ آخر«أظلّه اللّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه » و ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]رجلا كان مسرفا على نفسه،حوسب فلم يوجد له حسنة،فقيل له هل عملت خيرا قط؟فقال لا،إلا أنى كنت رجلا أداين الناس،فأقول لفتيانى سامحوا الموسر و أنظروا المعسر.و في لفظ آخر،و تجاوزوا عن المعسر،فقال اللّه تعالى نَحْنُ أَحقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ فَتَجَاوَزَ اللّٰهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٥]«من أقرض دينارا إلى أجل فله بكلّ يوم صدقة إلى أجله،فإذا حلّ الأجل فأنظره بعده فله بكلّ يوم مثل ذلك الدّين صدقة »و قد كان من السلف من لا يحب أن يقضى غريمه الدين لأجل هذا الخبر،حتى يكون كالمتصدق بجميعه في كل يوم .و قال صلّى اللّه عليه و سلم [٦]«رأيت على باب الجنّة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها و القرض بثمان عشرة»فقيل