إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥ - الثاني في احتمال الغبن
من هذا الشيخ؟فقيل له هذا محمد بن المنكدر.فقال لا إله إلا اللّه،هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا.فهذا إحسان في أن لا يربح على العشرة الا نصفا أو واحدا،على ما جرت به الغادة في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان و من قنع بربح قليل كثرت معاملاته،و استفاد من تكررها ربحا كثيرا،و به تظهر البركة.كان على رضى اللّه عنه يدور في سوق الكوفة بالدّرة و يقول،معاشر التجار،خذوا الحق تسلموا لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره.قيل لعبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه ما سبب يسارك؟قال ثلاث،ما رددت ربحا قط،و لا طلب منى حيوان فأخرت بيعه ،و لا بعت بنسيئة.و يقال إنه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها،باع كل عقال بدرهم،فربح فيها ألفا، و ربح من نفقته عليها ليومه ألفا
الثاني:في احتمال الغبن.
و المشتري ان اشترى طعاما من ضعيف،أو شيئا من فقير،فلا بأس أن يحتمل الغبن و يتساهل،و يكون محسنا ،و داخلا في قوله عليه السلام«رحم اللّه امر أسهل البيع سهل الشّراء»فأما إذا اشترى من غنى تاجر،يطلب الربح زيادة على حاجته فاحتمال الغبن منه ليس محمودا.بل هو تضييع مال من غير أجر و لاحمد.فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت[١]«المغبون في الشّراء لا محمود و لا مأجور» و كان إياس بن معاوية ابن قرة قاضى البصرة،و كان من عقلاء التابعين يقول،لست بخب،و الخب لا يغبننى، و لا يغبن ابن سيرين،و لكن يغبن الحسن و يغبن أبي.يعنى معاوية بن قرة و الكمال في أن لا يغبن و لا يغبن،كما وصف بعضهم عمر رضى اللّه عنه فقال،كان أكرم من أن يخدع،و أعقل من أن يخدع.و كان الحسن و الحسين و غيرهما من خيار السلف يستقصون في الشراء،ثم يهبون مع ذلك الجزيل من المال،فقيل لبعضهم تستقصى في شرائك على اليسير ثم تهب الكثير و لا تبالي؟فقال ان الواهب يعطى فضله،و ان المغبون يغبن عقله .و قال بعضهم انما أغبن عقلي و بصرى فلا أمكن الغابن منه.و إذا وهبت أعطى للّٰه و لا أستكثر منه شيئا.