إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٥ - القسم الثاني حرام محصور بحلال غير محصور
لا يحصر من الجانبين أو من أحدهما،أو بعدد محصور فإن اختلط بمحصور،فلا يخلو إما أن يكون اختلاط امتزاج،بحيث لا يتميز بالإشارة،كاختلاط المائعات ،أو يكون اختلاط استبهام مع التميز للأعيان،كاختلاط الأعبد و الدور و الأفراس.و الذي يختلط بالاستبهام فلا يخلو إما أن يكون مما يقصد عينه كالعروض،أو لا يقصد كالنقود.
فيخرج من هذا التقسيم ثلاثة أقسام
القسم الأول:أن تستبهم العين بعدد محصور.
كما لو اختلطت الميتة بمذكاة أو بعشر مذكيات أو اختلطت رضيعة بعشر نسوة،أو يتزوج إحدى الأختين ثم تلتبس،فهذه شبهة يجب اجتنابها بالإجماع،لانه لا مجال للاجتهاد و العلامات في هذا .و إذا اختلطت بعدد محصور صارت الجملة كالشيء الواحد،فتقابل فيه يقين التحريم و التحليل.و لا فرق في هذا بين أن يثبت حل فيطرأ اختلاط بمحرم كما لو أوقع الطلاق على إحدى زوجتين في مسألة الطائر أو يختلط قبل الاستحلال،كما لو اختلطت رضيعة بأجنبية،فأراد استحلال واحدة.و هذا قد يشكل في طريان التحريم،كطلاق إحدى الزوجتين لما سبق من الاستصحاب.
و قد نبهنا على وجه الجواب،و هو أن يقين التحريم قابل يقين الحل،فضعف الاستصحاب و جانب الخطر أغلب في نظر الشرع،فلذلك ترجح.و هذا إذا اختلط حلال محصور.
بحرام محصور.فان اختلط حلال محصور بحرام غير محصور،فلا يخفى أن وجوب الاجتناب أولى
القسم الثاني:حرام محصور بحلال غير محصور.
كما لو اختلطت رضيعة أو عشر رضائع بنسوة بلد كبير.فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح نساء أهل البلد،بل له أن ينكح من شاء منهن.و هذا لا يجوز أن يعلل بكثرة الحلال،إذ يلزم عليه أن يجوز النكاح إذا اختلطت واحدة حرام بتسع حلال،و لا قائل به.بل العلة الغلبة و الحاجة جميعا .إذ كل من ضاع له رضيع أو قريب،أو محرم بمصاهرة أو سبب من الأسباب،فلا يمكن أن يسد عليه باب النكاح.و كذلك من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعا،لا يلزمه ترك الشراء و الأكل فإن ذلك حرج،و ما في الدين من حرج.و يعلم هذا بأنه لما سرق في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مجن [١]،و غل[٢]واحد في الغنيمة عباءة،لم يمتنع أحد من شراء المجان و العباء