إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٨ - و من تتمة الانبساط و ترك التكلف
و لزرته في كل وقت،و آثرته على نفسي في كل حال.ثم ذكر من فضل الأخوة و الحب في اللّه أحاديث كثيرة،ثم قال فيها:و قد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عليا،فشاركه في العلم،[١] و قاسمه في البدن،[٢]و أنكحه أفضل بناته[٣]و أحبهن إليه،و خصه بذلك لمؤاخاته. و أنا أشهدك أنى قد عقدت له أخوة بيني و بينه،و عقدت إخاءه في اللّه لرسالتك و لمسألته،على أن لا يزورني إن كره ذلك،و لكني أزوره متى أحببت.و مره أن يلقاني في مواضع نلتقي بها.و مره أن لا يخفى عليّ شيئا من شأنه،و أن يطلعني على جميع أحواله فأخبر ابن سالم بشرا بذلك،فرضي و سرّ به فهذا جامع حقوق الصحبة.و قد أجملناه مرة،و فصلناه أخرى.و لا يتم ذلك إلا بأن تكون على نفسك للإخوان،و لا تكون لنفسك عليهم. و أن تنزل نفسك منزلة الخادم لهم،فتقيد بحقوقهم جميع جوارحك أما البصر،فبأن تنظر إليهم نظر مودة يعرفونها منك،و تنظر إلى محاسنهم، و تتعامى عن عيوبهم،و لا تصرف بصرك عنهم في وقت إقبالهم عليك،و كلامهم معك.