إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٩ - أما ذكر مساويه و عيوبه و مساوى أهله
على الأشياخ،فاحفظ عنى خمسا:لا تفشين له سرا،و لا تغتابن عنده أحدا،و لا تجرين عليه كذبا،و لا تعصين له أمرا،و لا يطلعن منك على خيانة.فقال الشعبي.كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف.
و من ذلك السكوت عن المماراة و المدافعة في كل ما يتكلم به أخوك.قال ابن عباس:
لا تمار سفيها فيؤذيك،و لا حليما فيقليك.و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من ترك المراء و هو مبطل بني له بيت في ربض الجنّة و من ترك المراء و هو محقّ بني له بيت في أعلى الجنّة»هذا مع أن تركه مبطلا واجب.و قد جعل ثواب النفل أعظم،لأن السكوت عن الحق أشد على النفس من السكوت على الباطل.و إنما الأجر على قدر النّصب:و أشد الأسباب لإثارة نار الحقد بين الإخوان المماراة و المناقصة،فإنها عين التدابر و التقاطع.فإن التقاطع يقع أولا بالآراء،ثم بالأقوال،ثم بالأبدان.و قال عليه السلام[٢]«لا تدابروا و لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تقاطعوا و كونوا عباد اللّه إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يحرمه و لا يخذله له بحسب المرء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم»و أشد الاحتقار المماراة فإن من رد على غيره كلامه فقد نسبه إلى الجهل و الحمق،أو إلى الغفلة و السهو عن فهم الشيء على ما هو عليه.و كل ذلك استحقار و إيغار للصدر و إيحاش.و في حديث أبي أمامة الباهلي قال خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]و نحن نتمارى،فغضب و قال«ذروا المراء لقلّة خيره و ذروا المراء فإنّ نفعه قليل و إنّه يهيّج العداوة بين الإخوان»و قال بعض السلف:من لا حي الإخوان و ما راهم قلت مروءته،و ذهبت كرامته.و قال عبد اللّه بن الحسن إياك و مماراة الرجال،فإنك لن تعدم مكر حليم،أو مفاجأة لئيم.و قال بعض السلف: