إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٤ - أما ذكر مساويه و عيوبه و مساوى أهله
شيئا منها و لو بعد القطيعة و الوحشة.فإن ذلك من لؤم الطبع،و خبث الباطن.و أن يسكت عن القدح في أحبابه و أهله و ولده.و أن يسكت عن حكاية قدح غيره فيه،فإن الذي سبّك من بلّغك.و قال أنس:كان صلّى اللّه عليه و سلم[١]لا يواجه أحدا بشيء يكرهه و التأذى يحصل أولا من المبلغ،ثم من القائل.نعم لا ينبغي أن يخفى ما يسمع من الثناء عليه فإن السرور به أولا يحصل من المبلغ للمدح،ثم من القائل،و إخفاء ذلك من الحسد و بالجملة فليسكت عن كل كلام يكرهه جملة و تفصيلا،إلا إذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف أو نهي عن منكر.و لم يجدر خصة في السكوت.فإذا ذاك لا يبالي بكراهته فإن ذلك إحسان إليه في التحقيق،و إن كان يظن أنها إساءة في الظاهر
أما ذكر مساويه و عيوبه و مساوى أهله
،فهو من الغيبة. و ذلك حرام في حق كل مسلم و يزجرك عنه أمران:أحدهما أن تطالع أحوال نفسك، فإن وحدت فيها شيئا واحدا مذموما،فهون على نفسك ما تراه من أخيك،و قدر أنه عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة الواحدة،كما أنك عاجز عما أنت مبتلى به،و لا تستثقله بخصلة واحدة مذمومة فأي الرجال المهذب؟و كل ما لا تصادفه من نفسك في حق اللّه،فلا تنتظره من أخيك في حق نفسك فليس حقك عليه بأكثر من حق اللّه عليك و الأمر الثاني أنك تعلم أنك لو طلبت منزها عن كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة،و لن تجد من تصاحبه أصلا. فما من أحد من الناس إلا و له محاسن و مساو،فإذا غلبت المحاسن المساوى فهو الغاية و المنتهى.فالمؤمن الكريم أبدا يحضر في نفسه محاسن أخيه،لينبعث من قلبه التوقير و الود و الاحترام و أما المنافق اللئيم،فإنه أبدا يلاحظ المساوى و العيوب.قال ابن المبارك:المؤمن يطلب المعاذير و المنافق يطلب العثرات.و قال الفضيل:الفتوة العفو عن زلات الاخوان.و لذلك قال [٢]عليه السلام استيعذوا باللّه من جار السّوء الّذي إن رأى خيرا ستره و إن رأى شرا أظهره»