إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٦ - و أما حسن الخلق
معك في النوائب،و يؤثرك بالرغائب،و ينشر حسنتك،و يطوى سيئتك.فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك.و قال على رضي اللّه عنه
إن أخاك الحق من كان معك و من يضر نفسه لينفعك
و من إذا ريب زمان صدعك شتت فيه شمله ليجمعك
و قال بعض العلماء:لا تصحب إلا أحد رجلين،رجل تتعلم منه شيئا في أمر دينك فينفعك،أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك،و الثالث فاهرب منه.و قال بعضهم الناس أربعة:فواحد حلو كله فلا يشبع منه،و آخر مر كله فلا يؤكل منه،و آخر فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك،و آخر فيه ملوحة فخذ منه وقت الحاجة فقط و قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه:لا تصحب خمسة:الكذاب فإنك منه على غرور،و هو مثل السراب يقرب منك البعيد و يبعد منك القريب.و الاحمق فإنك لست منه على شيء يريد أن ينفعك فيضرك.و البخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه.و الجبان فإنه يسلمك و يفر عند الشدة.و الفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها.فقيل و ما أقل منها؟قال الطمع فيها ثم لا ينالها و قال الجنيد لأن يصحبنى فاسق حسن الخلق،أحب إلىّ من أن يصحبنى قارئ سيء الخلق و قال ابن أبي الحواري:قال لي أستاذى أبو سليمان،يا أحمد،لا تصحب إلا أحد رجلين رجلا ترتفق به في أمر دنياك،أو رجلا تزيد معه و تنتفع به في أمر آخرتك،و الاشتغال بغير هذين حمق كبير.و قال سهل بن عبد اللّه:اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس،الجبابرة الغافلين،و القراء المداهنين،و المتصوفة الجاهلين و اعلم ان هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبة.و المحيط ما ذكرناه من ملاحظة المقاصد،و مراعاة الشروط بالإضافة إليها.فليس ما يشترط للصحبة في مقاصد الدنيا مشروطا للصحبة في الآخرة و الاخوة.كما قاله بشر:الإخوان ثلاثة:أخ لآخرتك و أخ لدنياك و أخ لتأنس به.و قلما تجتمع هذه المقاصد في واحد،بل تتفرق على جمع.
فتتفرق الشروط فيهم لا محاله.و قد قال المأمون:الاخوان ثلاثة:أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه،و الآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت،و الثالث مثله مثل