إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٨ - أما القسم الأول و هو حبك الإنسان لذاته
فمستلذ به و محبوب،بل في ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذا،فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة في صورة،و لا حسن في خلق و خلق،و لكن لمناسبة باطنة توجب الألفة و الموافقة،فإن شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع،و الأشباه الباطنة خفية.و لها أسباب دقيقة ليس في قوة البشر الاطلاع عليها عبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]عن ذلك حيث قال«الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف»فالتناكر نتيجة التباين،و الائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف.و في بعض الألفاظ[٢]«الأرواح جنود مجنّدة تلتقي فتتشامّ في الهواء»و قد كنى بعض العلماء عن هذا بأن قال،إن اللّه تعالى خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا،و أطافها حول العرش فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا،تواصلا في الدنيا،و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«إنّ أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم و ما رأى أحدهما صاحبه قطّ»و روى[٤]أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء و كانت بالمدينة أخرى فنزلت المكية على المدينة،فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها فأضحكتها.فقالت أين نزلت؟ فذكرت لها صاحبتها.فقالت صدق اللّه و رسوله،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول«الأرواح جنود مجنّدة»الحديث و الحق في هذا أن المشاهدة و التجربة تشهد للائتلاف عند التناسب،و التناسب في الطباع و الأخلاق باطنا و ظاهرا أمر مفهوم و أما الأسباب التي أوجبت تلك المناسبة،فليس في قوة البشر الاطلاع عليها.و غاية هذيان المنجم أن يقول،إذا كان طالعه على تسديس طالع غيره أو تثليثه،فهذا نظر الموافقة