إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٥ - و قال صلّى اللّه عليه و سلم
و قال عيسى عليه السلام،تحببوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي،و تقربوا إلى اللّه بالتباعد منهم،و التمسوا رضا اللّه بسخطهم.قالوا يا روح اللّه،فمن نجالس؟قال جالسوا من تذكركم اللّه رؤيته، و من يزيد في عملكم كلامه،و من يرغبكم في الآخرة عمله.و روى في الأخبار السالفة أن اللّه عز و جل أوحى إلى موسى عليه السلام،يا ابن عمران،كن يقظانا،و ارتد لنفسك إخوانا و كل خدن و صاحب لا يوازرك على مسرتي فهو لك عدو.و أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام،فقال يا داود،مالى أراك منتبذا وحيدا!قال إلهى قليت الخلق من أجلك.فقال يا داود،كن يقظانا،و ارتد لنفسك أخدانا،و كل خدن لا يوافقك على مسرتي فلا تصاحبه فإنه لك عدو يقسي قلبك و يباعدك منى.و في أخبار داود عليه السلام أنه قال،يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم و أسلم فيما بيني و بينك؟قال خالق الناس بأخلاقهم،و أحسن فيما بيني و بينك.و في بعضها،خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا،و خالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]«إنّ أحبّكم إلى اللّه الّذين يألفون و يؤلفون و إنّ أبغضكم المشّاءون بالنّميمة المفرّقون بين الإخوان»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«إنّ للّٰه ملكا نصفه من النّار و نصفه من الثّلج يقول اللّهمّ كما ألّفت بين الثّلج و النّار كذلك ألّف بين قلوب عبادك الصّالحين»و قال أيضا[٣]«ما أحدث عبد أخا في اللّه إلاّ أحدث اللّه له درجة في الجنّة»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«المتحابّون في اللّه على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنّة يضيء حسنهم لأهل الجنّة كما تضيء الشّمس لأهل الدنيا فيقول أهل الجنّة انطلقوا بنا ننظر إلى المتحابِّين في اللّه فيضيء حسنهم لأهل الجنّة كما تضيء الشّمس عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم المتحابّون في اللّه»