إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣١ - مسألة
بسبب الصوفية ،و لكن هو المعطى لا الصوفية.فهو كالرجل المعيل يعطى بسبب عياله لأنه متكفل بهم.و ما يأخذه يقع ملكا له لا للعيال.و له أن يطعم غير العيال ،إذ يبعد أن يقال لم يخرج عن ملك المعطى،و لا يتسلط الخادم على الشراء به و التصرف فيه،لأن ذلك مصير إلى أن المعاطاة لا تكفي،و هو ضعيف.ثم لا صائر إليه في الصدقات و الهدايا و يبعد أن يقال زال الملك إلى الصوفية الحاضرين الذين هم وقت سؤاله في الخانقاه.إذ لا خلاف أن له أن يطعم منه من يقدم بعدهم.و لو ماتوا كلهم أو واحد منهم،لا يجب صرف نصيبه إلى وارثه.و لا يمكن أن يقال إنه وقع لجهة التصوف و لا يتعين له مستحق.لأن إزالة الملك إلى الجهة لا توجب تسليط الآحاد على التصرف .فإن الداخلين فيه لا ينحصرون بل يدخل فيه من يولد إلى يوم القيامة.و إنما يتصرف فيه الولاة.و الخادم لا يجوز له أن ينتصب نائبا عن الجهة.فلا وجه إلا أن يقال هو ملكه.و إنما يطعم الصوفية بوفاء شرط التصوف و المروءة.فإن منعهم عنه،منعوه عن أن يظهر نفسه في معرض التكفل بهم حتى ينقطع رفقه كما ينقطع عمن مات عياله
مسألة:
سئل عن مال أوصى به للصوفية،فمن الذي يجوز أن يصرف إليه؟ فقلت:التصوف أمر باطن لا يطلع عليه،و لا يمكن ضبط الحكم بحقيقته،بل بأمور ظاهرة يعول عليها أهل العرف في إطلاق اسم الصوفي .و الضابط الكلى،أن كل من هو بصفة إذا نزل في خانقاه الصوفية لم يكن نزوله فيها و اختلاطه بهم منكرا عندهم،فهو داخل في غمارهم.و التفصيل أن يلاحظ فيه خمس صفات،الصلاح ،و الفقر،و زي الصوفية و أن لا يكون مشتغلا بحرفة،و أن يكون مخالطا لهم بطريق المساكنة في الخانقاه.ثم بعض هذه الصفات مما يوجب زوالها زوال الاسم،و بعضها ينجبر بالبعض.فالفسق يمنع هذا الاستحقاق،لأن الصوفي بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة.فالذي يظهر فسقه،و إن كان على زيهم،لا يستحق ما أوصي به للصوفية.و لسنا نعتبر فيه الصغائر و أما الحرفة و الاشتغال بالكسب يمنع هذا الاستحقاق،فالدهقان،و العامل،و التاجر و الصانع في حانوته أو داره،و الأجير الذي يخدم بأجرة،كل هؤلاء لا يستحقون ما أوصى