إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٥ - مسألة
و بهذا تبين أن أخذ المال الآن منهم،و إن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور و مذموم،لأنه لا ينفك عن هذه الغوائل
مسألة:
إن قال قائل إذا جاز أخذ ماله و تفرقته،فهل يجوز أن يسرق ماله؟أو تخفى وديعته و تنكر و تفرق على الناس؟فنقول ذلك غير جائز.لأنه ربما يكون له مالك معين،و هو على عزم أن يرده عليه.و ليس هذا كما لو بعثه إليك،فإن العاقل لا يظن به أنه يتصدق بمال يعلم مالكه فيدل تسليمه على أنه لا يعرف مالكه.فإن كان ممن يشكل عليه مثله،فلا يجوز أن يقبل منه المال لم يعرف ذلك.ثم كيف يسرق و يحتمل أن يكون ملكه قد حصل له بشراء في ذمته؟فإن اليد دلالة على الملك.فهذا لا سبيل إليه.بل لو وجد لقطة،و ظهر أن صاحبها جندي،و احتمل أن تكون له بشراء في الذمة أو غيره ،وجب الرد عليه.فإذا لا يجوز سرقة مالهم،لا منهم و لا ممن أودع عنده.و لا يجوز إنكار وديعتهم.و يجب الحد على سارق مالهم،إلا إذا أدى السارق أنه ليس ملكا لهم،فعند ذلك يسقط الحد بالدعوى
مسألة:
المعاملة معهم حرام،لأن أكثر مالهم حرام.فما يؤخذ عوضا فهو حرام.فان أدى الثمن من موضع يعلم حله،فيبقى النظر فيما سلّم إليهم،فان علم أنهم يعصون اللّه به كبيع الديباج منهم،و هو يعلم أنهم يلبسونه،فذلك حرام،كبيع العنب من الخمار .و إنما الخلاف في الصحة.و إن أمكن ذلك،و أمكن أن يلبسها نساؤه،فهو شبهة مكروهة.هذا فيما يعصى في عينه من الأموال.و في معناه بيع الفرس منهم،لا سيما في وقت ركوبهم إلى قتال المسلمين،أو جباية أموالهم.فان ذلك إعانة لهم بفرسه و هي محظورة .فأما بيع الدراهم و الدنانير منهم،و ما يجرى مجراها مما لا يعصى في عينه،بل يتوصل بها،فهو مكروه لما فيه من إعانتهم على الظلم،لأنهم يستعينون على ظلمهم بالأموال و الدواب و سائر الأسباب و هذه الكراهة جارية في الإهداء إليهم،و في العمل لهم من غير أجرة،حتى في تعليمهم و تعليم أولادهم الكتابة و الترسل و الحساب.و أما تعليم القرءان فلا يكره إلا من حيث أخذ الأجرة،فان ذلك حرام إلا من وجه يعلم حله.و لو انتصب وكيلا له يشترى لهم