إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٢ - الثامن ما يكتب على الخزانة
السادس:أن يكتب على عامل خراج المسلمين
،أو من يجمع أموال القسمة و المصادرة و هو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه.و هو أكثر الإدرارات في هذا الزمان.إلا ما على أراضى العراق.فإنها وقف عند الشافعي رحمه اللّه على مصالح المسلمين
السابع:ما يكتب على بياع يعامل السلطان.
فإن كان لا يعامل غيره،فماله كمال خزانة السلطان.و إن كان يعامل غير السلاطين أكثر،فما يعطيه قرض على السلطان،و سيأخذ بدله من الخزانة فالخلل يتطرق إلى العوض .و قد سبق حكم الثمن الحرام
الثامن:ما يكتب على الخزانة
،أو على عامل يجتمع عنده من الحلال و الحرام.فإن لم يعرف للسلطان دخل إلا من الحرام،فهو سحت محض.و إن عرف يقينا أن الخزانة تشتمل على مال حلال و مال حرام،و احتمل أن يكون ما يسلم إليه بعينه من الحلال،احتمالا قريبا له وقع في النفس،و احتمل أن يكون من الحرام،و هو الأغلب.لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار ،و الحلال في أيديهم معدوم أو عزيز،فقد اختلف الناس في هذا.فقال قوم.كل ما لا أتيقن أنه حرام فلي أن آخذه.و قال آخرون.لا يحل أن يؤخذ ما لم يتحقق أنه حلال،فلا تحل شبهة أصلا.و كلاهما إسراف.و الاعتدال ما قدمنا ذكره.و هو الحكم بان الاغلب إذا كان حراما حرم و إن كان الأغلب حلالا و فيه يقين حرام فهو موضع توقفنا فيه كما سبق و لقد احتج من جوز أخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام و حلال،مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام،بما روى عن جماعة من الصحابة،أنهم أدركوا أيام الأئمة الظلمة، و أخذوا الأموال.منهم أبو هريرة،و أبو سعيد الخدري ،و زيد بن ثابت،و أبو أيوب الأنصاري،و جرير بن عبد اللّه،و جابر،و أنس بن مالك،و المسور بن مخرمة.فأخذ أبو سعيد و أبو هريرة،من مروان و يزيد بن عبد الملك.و أخذ ابن عمرو ابن عباس من الحجاج،و أخذ كثير من التابعين منهم،كالشعبي،و إبراهيم،و الحسن،و ابن أبي ليلى.
و أخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار في دفعة.و أخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة و قال على رضى اللّه عنه،خذ ما يعطيك السلطان،فإنما يعطيك من الحلال،و ما يأخذ من الحلال أكثر.و إنما ترك من ترك العطاء منهم تورعا،مخافة على دينه أن يحمل على ما لا يحل.ألا ترى قول أبي ذر للأحنف بن قيس ،خذ العطاء ما كان نجلة،فإذا كان أثمان