تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٤ - ١٧٤٤
أجد في كتاب اللّه إلاّ أن تقرّ في بيتها.
و أمّا ورودي الماء بصفّين،فإنّي وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا.
[١] البصرة:و كتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري،و هو عامل علي عليه السلام على البصرة:أن أخل لنا دار الإمارة فلمّا وصل كتابهما إليه بعث إلى الأحنف بن قيس،فقال له:إنّ هؤلاء القوم قدموا علينا،و معهم زوجة رسول اللّه[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]، و الناس إليها سراع كما ترى،فقال الأحنف:إنّهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان،و هم الذين ألّبوا على عثمان الناس،و سفكوا دمه،و أراهم و اللّه لا يزالون حتى يلقوا العداوة بيننا،و يسفكوا دماءنا،و أظنّهم و اللّه سيركبون منك خاصّة ما لا قبل لك به،إن لم تتأهّب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة،فإنّك اليوم الوالي عليهم،و أنت فيهم مطاع،فسر إليهم بالناس و بادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة،فيكون الناس لهم أطوع منهم لك. و في ٣٧/١٠:كان الأحنف يصلّي صلاة الليل،و يضع المصباح قريبا منه،فيضع إصبعه عليه،و يقول:يا حنيف،ما حملك على ما صنعت يوم كذا!حتى يصبح،إلى هنا انتهى ما اخترناه من شرح نهج البلاغة. و في العقد الفريد ٢٨/٤ ما ملخصه:دخل شاميّ على معاوية فقام خطيبا و كان آخر كلامه أن لعن عليا[عليه السلام]فأطرق الناس و تكلّم الأحنف فقال:إنّ هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين للعنهم،فاتّق اللّه ودع عنك عليا [عليه السلام]،فقد لقي ربّه،و أفرد في قبره،و خلا بعمله،و كان و اللّه[ما علمنا] المبرّز بسبقه،الطاهر ثوبه،الميمون نقيبته،العظيم مصيبته،فقال له معاوية:يا أحنف! لقد أغضيت العين على القذى،و قلت بغير ما ترى،و أيم اللّه لتصعدنّ المنبر فلتلعنه طوعا أو كرها،فقال له الأحنف:إن تعفني فهو خير لك،و إن تجبرني فو اللّه لا تجري به شفتاي أبدا،قال:قم فاصعد المنبر..قال الأحنف:أمّا و اللّه مع ذلك لأنصفنّك في القول و الفعل،قال:و ما أنت قائل إن أنصفتني؟قال:أقول إنّ معاوية أمرني أن العن عليا و إنّ عليّا و معاوية اختلفا فاقتتلا و ادّعى كلّ منهما أنّه بغى عليه و على فئته فإذا دعوت فأمّنوا ثم أقول:اللهمّ العن أنت و ملائكتك و أنبياؤك و جميع خلقك الباغي منهما على صاحبه و العن الفئة الباغية،اللهمّ العنهم لعنا كثيرا..أمنوا رحمكم اللّه،يا معاوية!لا أزيد على هذا و لا أنقص منه حرفا و لو كان فيه ذهاب نفسي،فقال معاوية اذن نعفيك يا أبا بحر.