تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤١ - فائدة
و أقول:قد تفحّصت عن حال الرجل،فلم أتحقّقه،فإن كان إماميّا كان من الحسان باعتبار تقييد العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه توثيقه بصناعته، فيكون من المدح الملحق له بالحسان.و عدم حجّية توثيق ابن خلّكان-بعد اختلافنا معه في معنى العدالة،و إن كان عاميّا كما يمكن استشمامه من تقييد العلاّمة الطباطبائي توثيقه بصناعته-كان موثّقا.و ما لم يحرز الأوّل،فالبناء على الثاني *،و اللّه العالم بالسرائر.
[١] نصحتك بما قدّمت و ما كنت أغشّك بخلافه. فقال له معاوية:اجلس يا شدّاد،فجلس،فقال له:إنّي قد أمرت لك بمال يغنيك، أ لست من السمحاء الذين جعل اللّه المال عندهم لصلاح خلقه؟!فقال له شدّاد:إن كان ما عندك من المال هو لك دون ما للمسلمين فعمدت لجمعه مخافة تفرّقه فاصبته حلالا و أنفقته حلالا،فنعم،و إن كان ممّا شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فاصبته اقترافا و أنفقته إسرافا فإنّ اللّه جلّ اسمه يقول: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ [سورة الاسراء(١٧):٢٧]،فقال معاوية:أظنّك قد خولطت يا شداد، أعطوه ما أطلقناه له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه،فنهض شداد و هو يقول: المغلوب على عقله بهواه سواي..و ارتحل و لم يأخذ من معاوية شيئا.و إنّما نقلنا الحديث بطوله لرواية المترجم له و لما تضمّن الحديث من قوّة شخصية أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و صدق ولائهم له،و قوّة جنانهم في قبال طواغيت زمانهم و أحمد بن يحيى الواقع في سند الحديث هو ثعلب بقرينة روايته عن ابن الأعرابي فتفطّن.