تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٤ - ١٨٤٠
[٧] لما فيه من الفوائد الجمّة: و حدّث الزبير عن رجاله قال:قدم ابن عباس على معاوية و كان يلبس أدنى ثيابه، و يخفض من شأنه لمعرفته أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه.و جاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن علي عليهما السلام فسجد شكرا للّه تعالى،و بان السرور في وجهه في حديث طويل ذكره الزبير..،و ذكرت منه موضع الحاجة،و أذن للناس،و أذن لابن عباس بعدهم،فدخل فاستدناه،و كان قد عرف بسجدته،فقال له:أ تدري ما حدث بأهلك؟قال:لا،قال:فإنّ أبا محمّد عليه السلام توفّي رحمه اللّه فعظّم اللّه لك الأجر، فقال:( إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ )عند اللّه نحتسب المصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عند اللّه نحتسب مصيبتنا بالحسن بن علي رحمه اللّه إنّه قد بلغتني سجدتك فلا أظنّ ذلك إلاّ لوفاته،و اللّه لا يسدّ جسده حفرتك،و لا يزيد انقضاء أجله في عمرك، و لطالما ما رزينا بأعظم من الحسن[عليه السلام]ثم جبر اللّه،قال معاوية:كم كان أتى له من العمر؟قال:شأنه أعظم من أن يجهل مولده،قال:أحسبه ترك صبية صغارا، قال:كلّنا كان صغيرا فكبر،قال:أصبحت سيّد أهلك،قال:أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين بن علي[عليهما السلام]فلا،ثم قام،و عينه تدمع،فقال معاوية:للّه درّه، لا و اللّه ما هيّجناه قط إلاّ وجدناه سيّدا.و دخل على معاوية بعد انقضاء العزاء،فقال: يا بن عباس!أمّا تدري ما حدث في أهلك؟قال:لا،قال:هلك اسامة بن زيد،فعظّم اللّه لك الأجر،قال:إنّا للّه و إنّا إليه راجعون رحم اللّه اسامة،و خرج و أتاه بعد أيّام و قد عزم على محاققته-خ.ل محاقته-فصلّى في الجامع يوم الجمعة،و اجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال و الحرام و الفقه و التفسير و أحوال الإسلام و الجاهليّة و هو يجيب، و افتقد معاوية الناس،فقيل:إنّهم مشغولون بابن عباس،و لو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل،فقال:نحن أظلم منه،حبسناه عن أهله و منعناه حاجته، و نعينا إليه أحبّته،انطلقوا فادّعوه،فأتاه الحاجب فدعاه،فقال:إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي،اصلّي إن شاء اللّه و آتيه،فرجع[الحاجب]و صلّى العصر و أتاه،فقال:ما حاجتك؟فما سأله حاجة إلاّ قضاها،و قال:أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فاخذت حاجتك و إنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا،فعرف ما يريده،فقال:إنّ ذلك ليس لي و لا لك،فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت،قال:أقسمت عليك إلاّ دخلت فأخذت حاجتك،فدخل،فأخذ برنس