إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٠ - مستدرك حديث ان الحسن و الحسين ابنا رسول الله لى الله عليه و آله
و الحسين رضي اللّه عنهم ولدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما أن عيسى عليه السلام من ولد آدم.
و قال العلامة المفسر الشيخ عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المشتهر بالكيا الهراسي المتولد بطبرستان سنة ٤٥٠ و المتوفى ببغداد سنة ٥٠٤ في «أحكام القرآن» (ج ١- ٢ ص ٢٨٦ ط بيروت سنة ١٤٠٥):
قوله تعالى:فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، و اعلم أن في هذا دلالة على أن الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، لأنه أخذ بيد الحسن و الحسين حين أراد حضور المباهلة. و قال اللّه تعالى:نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، و لم يكن للنبي صلى اللّه عليه و سلم بنون غيرهما.
و قالت الفاضلة المعاصرة و داد السكاكيني في «أمهات المؤمنين و بنات الرسول صلى اللّه عليه و سلم» (ص ١٩٥ ط دار الفكر- بيروت): و كأن اللّه كرم فاطمة في نسلها الطيب، فاختصها بذرية محمد، و لم يكن له عقب من سواها، و كفى بالحسنين السبطين اللذين كانا قرة عين الرسول و أحب الرياحين إلى شمه، كان يسميهما ولديه، و لطالما لاعبهما و وصى بهما، و تفرس في وجهيهما الصبيحين، فرأى من خلال القدر مصيرهما الفاجع، أ كان الرسول ينشق سبطيه الحبيبين و يقول: إني أشم رائحة الجنة فيهما، لأنه يعلم لهما ذلك المصير؟
و قال العلامة الشيخ أبو سعيد المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي المشتهر بابن البدر في «التهذيب في التفسير» (ص ١٩٩ نسخة اسلامبول):
و يدل على أن ولد الأم يجوز أن يضاف إلى أب الأم لأنه جعل عيسى من ذرية إبراهيم، و يدل على أنه يجوز أن يقال الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه، و قد ثبت أن
النبي عليه السلام كان يقول للحسن و الحسين: يا بني، و قال للحسن: ابني هذا سيد.
و كانت الصحابة يقولون لهما و لأولادهما: يا ابن رسول اللّه، فذلك كالإجماع. و روي أن الحجاج دعى يحيى بن يعمر و بين يديه سيف مسلول و قال: أنت تزعم أن الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لتأتين بالمخرج أو لأضربن عنقك. فقال: ان أتيتك بالمخرج فاني آمن. قال: نعم، فتلا هذه الآية و قال: أيما أبعد بين عيسى و إبراهيم أم بين الحسن و الحسين و بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فقال الحجاج: ما أراك إلّا و قد أمنت و ولاه أمنت و ولاه القضاء.