إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٨ - مستدرك طعنه عليه السلام بخنجر و هو ساجد
في نحورهم و كلامهم في صدورهم! ما للحسن و ذوي الحسن في سلطان اللّه الذي استخلف به معاوية في أرضه، هيهات، لا تورث الخلافة عن كلالة، و لا يحجب غير الذكر العصبة.
فوطنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم و كاتب نبيكم و صهره، يسلم لكم العاجل و ترجوا من الآجل».
ثم قام الأحنف بن قيس فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
«يا أمير المؤمنين. إنا قد فررنا عنك قريشا فوجدناك أكرمها زندا و أشدها عقدا و أوفاها عهدا. و قد علمت أنك لم تفتح العراق و لم تظهر عليها قعصا. و لكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود اللّه ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك. فإن تف، فأنت أهل الوفاء، و إن تغدر تعلم و اللّه ان وراء الحسن خيولا و جيادا و أذرعا شدادا و سيوفا حدادا. إن تدن له شبرا من غدر، تجد وراءه باعا من نصر. و إنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك و لا أبغضوا عليا و حسنا منذ أحبوهما، و ما نزل عليهم في ذلك خبر من السماء. و إن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم. و القلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم. و أيم اللّه إن الحسن لأحب إلى أهل العراق من علي».
ثم قام عبد اللّه بن عثمان الثقفي فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين. إن رأي الناس مختلف. و كثير منهم منحرف لا يدعون أحدا إلى رشاد. و لا يجيبون داعيا إلى سداد. مجانبون لرأي الخلفاء. مخالفون لهم في السنة و القضاء. و قد وقفت ليزيد في أحسن القضية و أرضاها لحمل الرعية. فإذا خار اللّه لك فاعزم ثم اقطع قالة الكلام. فإن يزيد أعظمنا حلما و علما. و أوسعنا كنفا. و خيرنا سلفا. قد أحكمته التجارب و قصدت به سبل المذاهب. فلا يصرفنك عن بيعته صارف. و لا يقفن بك دونها و اقف ممن هو شاسع عاص ينوص للفتنة كل مناص. لسانه ملتو و في صدره داء دوي. إن قال فشر قائل. و إن سكت فداء غائل. قد عرفت من هم أولئك و ما هم عليه لك من المجانبة للتوفيق و الكلف للتفريق. فأجل ببيعته عنا الغمة و اجمع به شمل الأمة. فلا تحد عنه إذا هديت له و لا تنبش عنه إذا وقفت له. فإن ذلك الرأي لنا. و لك الحق علينا و عليك. أسأل اللّه العون و حسن العاقبة لنا و لك بمنه».
فقام معاوية فقال:
أيها الناس إن لإبليس من الناس إخوانا و خلانا: بهم يستعدي و إياهم يستعين، و على