إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٥ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
عارضته و نهيتكم أن تسبوه فعصيتموني. و اللّه ما قام حتى أظلم علي البيت. قوموا عني فلقد فضحكم اللّه و أخزاكم بترككم الحزم و عدو لكم عن رأي الناصح المشفق، و اللّه المستعان ا ه.
ثم قال الفاضل المذكور:
هذه محاورة من أعجب ما قرأناه من المحاورات انتصر فيها الحسن انتصارا مبينا على زعماء بني أمية فتركهم لا يدرون ما ذا يقولون، تركهم باهتين حائرين مخذولين.
و قد دل الحسن برده عليهم أنه خطيب مفوه لا يتلجلج و لا يتلعثم و لا يخشى في الحق لومة لائم. و لا يرهب التهديد و الوعيد. و لا يبالي بسطوة الحاكم، بل إن رده عليهم بهذه القوة، أعظم برهان على حدة ذهنه و حضور بديهته و قوة عارضته و شجاعته الفائقة. إن من يتكلم بهذا الكلام أمام معاوية، لا يرمى بالجبن و الكسل، و حب الدعة كما ادعت دائرة المعارف الإسلامية في ترجمة الحسن، و لا يقال عنه إنه ترك الخلافة لمعاوية حبا في الدعة و لإقباله على الشهوات. تلك تهم اعتدنا أن نقرأها في الصحف التي لوثتها جماعة من المستشرقين الذين دأبوا على الطعن في أبطال المسلمين تشويها لفضائلهم و حطا من مقامهم في عيون من يعظمونهم و يحترمونهم.
إن بني أمية كانت تحقد على علي و أبنائه و قد أعماهم البغض فصاروا يسبونهم في كل مناسبة. فإن أعوزتهم الظروف و المناسبات احتالوا عليها.
اجتمع هؤلاء النفر عند معاوية، فأرادوا أن يتفكهوا بالطعن على الحسن فاستحضروه ليسبوه و يهددوه مع أنه سالمهم و سلم الأمر لمعاوية تجنبا لاراقة الدماء و اعتكف بالمدينة تاركا لهم الأمر يفعلون ما يشاؤون.
و مع هذا لم يخلص من ألسنتهم و معاكستهم. و كان عمرو بن العاص يحرض معاوية على التحكك به، و معاوية ينهاه، علما منه بقوة عارضة الحسن.
فلما حضر، أخذ عمرو يعيب عليا رضي اللّه عنه و صرح أنهم دعوه ليسبوه و يسبوا