إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٤ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
رب جد لعقبة بن أبان لابس في بلادنا تبانا و ما أنت و قريش، إنما أنت علج من أهل صفورية و أقسم باللّه لأنت أكبر في الميلاد ممن تدعى إليه.
و أما أنت يا عتبة، فو اللّه ما أنت بحصيف فأجيبك و لا عاقل فأحاورك و أعاتبك، و ما عندي خير يرجى و لا شر يتقى، و ما عقلك و عقل أمتك إلّا سواء، و ما يضر عليا لو سببته على رءوس الأشهاد. و أما وعيدك إياي بالقتل، فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته على فراشك؟ أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك:
يا للرجال و حادث الأزمان و لسبة تخزي أبا سفيان نبئت عتبة خانه في عرسه جنس لئيم الأصل من لحيان و بعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه، فكيف يخاف أحد سيفك و لم تقتل فاضحك، و كيف ألومك على بغض علي و قد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر و شارك حمزة في قتل جدك عتبة و أوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد.
و أما أنت يا مغيرة، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا و شبهه، و إنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي فإني طائرة عنك، فقالت النخلة: و هل علمت بك واقعة علي فأعلم بك طائرة عني، و اللّه ما نشعر بعداوتك إيانا و لا اغتممنا إذ علمنا بها، و لا يشق علينا كلامك، و إن حد اللّه في الزنا لثابت عليك. و لقد درأ عمر عنك حقا، اللّه سائله عنه. و لقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فأجابك: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا، لعلمه بأنك زان. و أما فخركم علينا بالإمارة فإن اللّه تعالى يقول:وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً.
ثم قام الحسن فنفض ثوبه فانصرف. فتعلق عمرو بن العاص بثوبه و قال: يا أمير المؤمنين! قد شهدت قوله في، و قذفه أمي بالزنا، و أنا مطالب له بحد القذف. فقال معاوية: خل عنه لا جزاك اللّه خيرا. فتركه. فقال معاوية: قد أنبأتكم أنه ممن لا تطاق