إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٣ -         نزر مما ورد من شجاعته في غزوة الخندق
و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج ١ ص ١٥٠ ط بيروت) روى بسنده عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: جاء عمرو بن عبد ود فجعل يجول على فرسه حتى جاز الخندق و جعل يقول هل من مبارز؟ و سكت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
اجلس. فقال رسول اللّه في الثانية: هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: دعني يا رسول اللّه فإنما أنا بين حسنتين اما أن أقتله فيدخل النار، و اما أن يقتلني فأدخل الجنة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: أخرج يا علي. فخرج علي فقال عمرو:
من أنت يا ابن أخي؟ فقال: أنا علي. فقال عمرو: ان أباك كان نديما لابي لا أحب قتالك. فقال علي: انك أقسمت لا يسألك أحد ثلاثا الا أعطيته فاقبل مني واحدة. فقال عمرو: و ما ذلك؟ قال علي: أدعوك الى أن تشهد أن لا اله الا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. قال عمرو: ليس الى ذلك سبيل. قال: فترجع فلا تكون علينا و لا معنا ثلاثا. قال: اني نذرت أن أقتل حمزة فسبقني اليه وحشي ثم اني نذرت أن أقتل محمدا. قال علي رضي اللّه عنه فانزل. فنزل فاختلفا في الضربة فضربه علي فقتله.
و روى بسند آخر في حديث قال له علي: يا عمرو قد كنت تعاهد اللّه لقريش ألا يدعوك رجل الى خلتين الا قبلت منه إحداهما. فقال عمرو: أجل. فقال له علي: فاني أدعوك الى اللّه و الى رسول اللّه و الى الإسلام. قال عمرو: لا حاجة لي في ذلك. فقال: فاني أدعوك الى النزال. فقال له: يا ابن أخي لم؟ فواللّه ما أحب أن أقتلك. فقال علي: لكني و اللّه أحب أن أقتلك. فحمى عمرو فاقتحم