إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤ -         فمنها ما تقدم النقل عن بعضهم في(ج ٨ ص ٥٧٦)
عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجل فقال:
يا أمير المؤمنين ان لي إليك حاجة فرفعتها الى اللّه قبل أن أرفعها إليك، فان أنت قضيتها حمدت اللّه و شكرتك، و ان أنت لم تقضها حمدت اللّه و عذرتك.
فقال [له] علي: أكتب على الأرض فاني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك.
فكتب: اني محتاج. فقال علي: علي بحلة. فأتى بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول:
كسوتني حلة تبلى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا ان نلت حسن ثنائي نلت مكرمة و لست تبغي بما قد قلته بدلا ان الثناء ليحيى ذكر صاحبه كالغيث يحيي نداه السهل و الجبلا لا تزهد الدهر في زهو تواقعه فكل عبد سيجزى بالذي عملا فقال علي: علي بالدنانير. فأتي بمائة دينار فدفعها اليه، فقال الأصبغ:
فقلت: يا أمير المؤمنين حلة و مائة دينار. قال: نعم سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: انزلوا الناس منازلهم، و هذه منزلة هذا الرجل عندي [١].
[١]
و قال في «ج ٣ ص ٥٨»: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنبأنا أبو عمرو ابن مندة، أنبأنا الحسن بن احمد، أنبأنا أبو الحسن الشيباني، أنبأنا أبو بكر بن أبى الدنيا، أنبأنا ابراهيم بن سعيد الجوهري، أنبأنا عبيد بن حماد، أنبأنا عطاء بن مسلم، عن رجل، عن أبي إسحاق، قال: جاء ابن أجور التميمي الى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من عند الام الناس و أبخل الناس و أعيا الناس و أجبن الناس. فقال له معاوية:
ويلك و أنى أتاه اللؤم، و لكنا نتحدث أن لو كان لعلى بيت من تبن و آخر من تبر لا بعد [كذا] التبر قبل التبن، و أنى أتاه العي و ان كنا لنتحدث أنه ما جرت المواسى على رأس رجل من قريش أفصح من على، ويلك و أنى أتاه الجبن و ما برز له رجل قط الا صرعه، و اللّه يا ابن أحور لو لا أن الحرب خدعة لضرب عنقك [كذا] أخرج فلا تقيمن في بلدي.
قال عطا: و ان كان [معاوية] يقاتله فانه كان يعرف فضله.