إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤١ -       نزول سورة هل اتى في على و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام
من يتامى المسلمين قد وقف على الباب و قال: السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنة.
فوضع علي اللقمة من يده و قال:
فاطم بنت السيد الكريم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم من يطلب اليوم رضا الرحيم موعده في جنة النعيم فأقبلت السيدة فاطمة رضي اللّه عنها و قالت:
فسوف أعطيه و لا أبالي و أوثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا و هم أمثالي أصغرهم يقتل في القتال ثم عمدت الى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم، و باتوا جياعا لم يذوقوا الا الماء القراح و أصبحوا صياما، و عمدت فاطمة الى باقي الصوف فغزلته و طحنت الصاع الباقي و عجنته و خبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص، و صلى علي رضي اللّه عنه المغرب مع الرسول ثم أتى منزله، فقربت اليه الخوان، ثم جلس، و عند ما بدأ في كسر اول لقمة إذ بأسير من أسارى المسلمين بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، ان الكفار أسرونا و قيدونا و لم يطعمونا، فوضع علي اللقمة من يده و قال:
فاطمة ابنة النبي أحمد بنت نبى سيد و مسود هذا أسير جاء ليس يهتدى مكبل في قيده المقيد يشكو إلينا الجوع و التشدد من يطعم اليوم تجده من غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع يوما يحصد فأقبلت فاطمة رضي اللّه عنها تقول:
لم يبق مما جاء غير صاع قد دبرت كفي مع الذراع و ابناي و اللّه لقد أجاعا يا رب لا تهلكهما ضياعا