إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٠ -       نزول سورة هل اتى في على و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام
و قالت جاريتهما فضة: و أنا أصوم ثلاثة أيام. فألبسهما اللّه العافية، فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام، فانطلق علي الى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير. قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير فأخبر فاطمة فقبلت و أطاعت، ثم غزلت ثلث الصوف، و أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته و خبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص، و صلى علي رضي اللّه عنه مع النبي صلى اللّه عليه و سلم المغرب، ثم أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا، فأول لقمة كسرها علي رضي اللّه عنه، فإذا بمسكين واقفا على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فوضع علي اللقمة من يده، ثم قال:
فاطم ذات المجد و اليقين يا بنت خير الناس أجمعين أما تري ذا البأس و المسكين جاء الى الباب له حنين كل امرئ بكسبه رهين فقالت فاطمه رضي اللّه عنها:
أمرك سمع يا ابن عم و طاعة مالي من لؤم و لا ضراعة غذيت باللب و بالبراعة أرجو إذا أنفقت من مجاعة أن ألحق الأبرار و الجماعه و أدخل الجنة في الشفاعة فعمدت الى ما في الخوان فدفعته الى المسكين، و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا الا الماء القراح، ثم عمدت الى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرص، و صلى علي المغرب مع النبي صلى اللّه عليه و سلم ثم أتى منزله، فلما وضعت الخوان و جلس، و عند ما كسر سيدنا علي رضي اللّه عنه أول لقمة إذ يتيم