إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ -         و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
أمير المؤمنين يطلبكما. فمضى ذلك الإنسان فما كان إلا هنيئة حتى عاد و معه ذلك الفتى و المرأة، فقال لهما علي عليه السّلام: فيم طال تشاجر كما الليلة. فقال الفتى: يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة خطبتها و تزوجتها فلما خلوت بها هذه الليلة وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألم بها و لو استطعت إخراجها ليلا لاخرجتها عني قبل ظهور النهار فنقمت على ذلك و نحن في التشاجر الى أن جاء أمرك فحضرنا إليك. فقال علي عليه السّلام لمن حضره: رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره، فقام من كان حاضرا و لم يبق عند علي عليه السّلام غير الفتى و المرأة، فقال لها علي: أ تعرفين هذا الفتى؟ فقالت: لا. فقال:
إذا أنا أخبرتك بحاله تعلمينها فلا تنكريها. قالت: لا يا أمير المؤمنين. قال:
أ لست فلانة بنت فلان. قالت: بلى. قال: أليس كان لك ابن عم و كل واحد منكما راغب في صاحبه؟ قالت: بلى. قال: أليس أن أباك منعك عنه و منعه عنك و لم يزوجه بك و أخرجه من جواره لذلك؟ قالت: بلي. قال: أ لست خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و أكرهك و وطئك فحملت فكتمت أمرك عن أبيك و أعلمت أمك، فلما آن الوضع أخرجتك ليلا فوضعت ولدا فلفته في خرقة و ألقته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرمته بحجر فوقعت في رأسه فشجته، فعدت اليه أنت و أمك فشدت أمك رأسه بخرقة من جانب مرطها ثم تركتماه و مضيتما و لم تعلما حاله. فسكتت فقال لها: تكلمي بحق. فقالت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين ان هذا الأمر ما علمه مني غير أمي. فقال: قد اطلعني اللّه تعالى عليه فأصبح و أخذه بنو فلان فربي فيهم الى أن كبر و قدم معهم الكوفة و خطبك و هو ابنك. ثم قال للفتى:
اكشف عن رأسك، فكشف رأسه فوجدت أثر الشجة فيه. فقال عليه السّلام: