إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٦ -         نزر مما ورد من شجاعته في غزوة الخندق
ليعرف مكانه و يظهر شانه الى علي كرم اللّه وجهه و من تبعه من النفر، فقال: هل من مبارز. فذكر ما تقدم عن «انارة الدجى» من قوله: اين جنتكم- الى آخر رجز علي ثم قال:
يا عمرو انك كنت أخذت على نفسك عهدا أن لا يدعوك رجل من قريش الى إحدى خلتين الا أجبته الى واحدة منهما. قال له: أجل. فقال له علي: اني أدعوك الى اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و سلم و الى الإسلام. فقال: أما هذه فلا لي حاجة فيها. فقال له علي: إذا كرهت هذه فاني أدعوك الى النزال. فقال:
و لم يا ابن أخي فما أحب أن أقتلك و لقد كان أبوك خلالي. فقال علي: و لكني و اللّه أحب أن أقتلك. فحمى عمرو و غضب من كلامه فاقتحم عن فرسه الى الأرض و ضرب وجهها، فنزل علي رضي اللّه عنه عن فرسه و أقبل كل واحد على الآخر فتصاولا و تجاولا ساعة، ثم ضربه علي على عاتقه بالسيف و رمى جنبه الى الأرض و تركه قتيلا. ثم ركب على فرسه و كر عليه ولده حسل بن عمرو فقتله علي أيضا فخرجت خيولهم منهزمة و رمى عكرمة بن أبي جهل رمحه و فر منهزما مع انهزام أصحابه، فرجع علي رضي اللّه عنه و هو يقول:
أعلي تفتخر الفوارس هكذا عنى و عنهم سائلوا أصحابى اليوم يمنعني الفرار حفيظتي و مصمم في الراس ليس بنابي أديت عمرا إذ طغى بمهند صافى الحديد مجرب قطابى و غدوت التمس القراع بصارم عضب كلون الملح في اقرابى الا ابن عبد حين شد اليه و حلفت فاستمعوا من الكذابى الا يفر و لا يهلل فالتقى رجلان يضطربان كل ضرابى نصر الحجارة من سفاهة رأيه و نصرت دين محمد بصوابى و غدوت حين تركته متجدلا كالعير بين دكادك و روابي