إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٤ -         و منها ما رواه القوم
منهم العلامة الشيخ احمد بن محمد اليماني الشيرواني في «حديقة الأفراح لازالة الأتراح» (ص ٩٥ ط القاهرة) نقل عن كتاب المناقب لابي بكر الخوارزمي قال: قال أبو القاسم بن محمد: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام ابراهيم عليه السّلام، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: راهب قد أسلم و جاء الى مكة و هو يحدث بحديث عجيب. فأشرفت عليه فإذا شيخ كبير عليه جبة صوف و قلنسوة صوف عظيم الجثة و هو عند المقام يحدث الناس و هم يستمعون منه، فقال: بينما أنا قاعد في صومعتي ببعض الأيام إذ أشرفت منها اشرافة فإذا طائر كالنسر الكبير قد سقط على صخرة على شاطئ البحر فتقايأ فرمى من فمه بربع انسان، ثم طار فغاب يسيرا ثم عاد و تقايأ ربعا آخر، ثم طار و عاد و تقايأ هكذا الى ان تقايأ من فمه أربعة أرباع انسان، ثم طار فدنت الارباع بعضها ببعض فالتأمت فقام منها انسان كامل و أنا أتعجب فيما رأيت، فإذا بالطائر قد أنقض عليه فاختطف ربعه ثم طار، ثم عاد فاختطف ربعا آخر ثم طار، هكذا الى أن اختطفه جميعه، فبقيت متفكرا و اتحسر أن لا كنت سألته من هو و ما قصته. فلما كان في اليوم الثاني فإذا بالطائر قد أقبل و فعل كفعله بالأمس، فلما التأمت الارباع و صارت شخصا كاملا نزلت من صومعتي مبادرا اليه و سألته باللّه من أنت يا هذا؟ فسكت، فقلت له: بحق من خلقك الا ما أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا ابن ملجم. فقلت: ما قصتك مع هذا الطائر. قال: قتلت علي بن أبي طالب فوكل بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى كل يوم. فخرجت من صومعتي و سألت عن علي بن أبي طالب فقيل لي:
انه ابن عم رسول اللّه «ص» فأسلمت و أتيت مأتاي هذا الى بيت اللّه الحرام قاصدا الحج و زيارة النبي عليه الصلاة و السّلام.