إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦ -         و منها ما رواه القوم
نجدة، ثنا الحسن بن الرياح، ثنا عبد اللّه بن المبارك، عن معمر حدثني سيف ابن فلان بن معاوية العنزي، حدثني خالي عن جدي قال: لما كان يوم الجمل و اضطرب الخيل و أغار الناس قال: فجاء الناس الى علي رضي اللّه عنه يدعون أشياء فأكثروا عليه فلم يفهم قال: الا رجل يجمع كلامه كما لي خمس كلمات أو ست. قال: فاحتفزت على إحدى رجلي قلت: ان فهم قبل كلامي و الا جلست من قريب، قلت: يا أمير المؤمنين ان الكلام ليس بخمس و لا بست و لكنها كلمتان. قال: فنظر الي قال: قلت: هضم أو قصاص، فعقد ثلثين فقال قالون أرأيتم ما عدوتم فهو تحت قدمي هاتين.
و منهم علامة علم المسالك و الممالك زكريا بن محمد بن محمود القزويني المولود سنة ٥٩٩ و المتوفى سنة ٦٨١ في «آثار البلاد و أخبار العباد» (ص ٢١٤ ط دار صادر في بيروت) و لما سمع معاوية أن عليا عبر الفرات بعث الى ذلك الطريق أبا الأعور في عشرة آلاف ليمنع أصحاب علي من الماء، فبعث علي صعصعة بن صوحان فقال: انا سرنا إليكم لنعذر إليكم قبل القتال، فان أبيتم كانت العاقبة أحب إلينا، و أراك قد حلت بيننا و بين الماء، فان كان أعجب إليك أن ندع ما جئنا له تقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا، فقال معاوية لصعصعة:
ستأتيكم رايتي، فرجع الى علي و أخبره بذلك، فغم علي غما شديدا لما أصاب الناس في يومهم و ليلتهم من العطش.
فلما أصبحوا ذهب الأشعث بن قيس و الأشتر بن الأشجع، و نحيا ابا الأعور عن الشريعة حتى صارت في أيديهم، فأمر علي أن لا يمنع أحد من أهل الشام عن الماء، فكانوا يسقون منه و يختلط بعضهم ببعض، و كان ذلك سنة سبع و ثلاثين غرة صفر.